الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

140

الطفل بين الوراثة والتربية

القياس ، وترتفعان عن مستوى العقل . وكذلك أساس النبوة فإنه يرتكز على الوحي ، والوحي أيضاً حقيقة غير قياسية . كذلك المعاد يوم القيامة فإنه من أركان الإيمان في حين أن أعماقه وأبعاده لا تقاس . إن من يحاول أن ينظر إلى الدين من زاوية العقل فقط ، ويرغب في أن يقيس جميع العقائد والأحكام الإسلامية بالمعايير العلمية البحث لم يدرك حقيقة الدين ولم يفهم شيئاً عن الروحانية الإلهية والهدف الإسلامي المقدس . فكما أن الجمال الحقيقي للوحة زيتية فاخرة لا يمكن أن يقاس بالأصباغ المكونة لها ، أو التحليل الكيمياوي لمكوناتها ، كذلك الجمال الروحي للدين ونور الإيمان الباهر لا يمكن أن يخضع للتحليل العلمي ، أما بحثنا اليوم : مشعل الإيمان الوضاء : تبرز الفطرة التوحيدية والمشاعر الخلفية في ضمير الطفل قبل أن يكمل عقله ويتضح لإستيعاب المسائل العلمية ، ويكون مستعداً لتقبل الأساليب التربوية . على الوالدين أن يهتما بقيمة هذه الفرصة المناسبة ويستغلا تفتّح مشاعر الطفل ويقظة فطرته الإيمانية فيعملا منذ الطفولة على تنمية الإيمان بالله في نفسه ، هذا الأمر يجعل الطفل متجهاً في طريق الطهارة والإيمان قبل أن يتفتح عقله وينضج لاستيعاب الحقائق العقلائية وإدراك المسائل العلمية . إن الإنسان يتجه إلى خالق الكون بفطرته قبل أن يستخدم الأدلة العقلية لإثبات وجود الله . إنه لا حاجة للأدلة العقلية المحكمة في إيجاد الحسّ الإيماني في الطفل ، فالمعرفة الفطرية الموعدة فيه تكفي لتوجيهه نحو الإيمان بالخالق العظيم . ومن السهولة بمكان جعله انساناً مؤمناً بالاستناد إلى طبيعته الفطرية . وما يقال عن عدم حاجة تنمية الإيمان في نفس الطفل إلى الأدلة العقلية ، يقال عن عدم حاجة تنمية الصفات الفاضلة فيه . . . كالصدق ، والاستقامة ، والحنان ، وأداء الواجب ، والإنصاف ، ومساعدة الآخرين . فبالامكان تعويده على تلك السجايا الحميدة بمجرد توجيهه في طريقها . إن التنمية الصحيحة للمشاعر أساس التكامل النفسي . والوصول إلى